السيد حامد النقوي
54
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
قلت : و هذه و اللَّه صفة كتب الجاحظ كلها ، فسبحان من أصله على علم . قال المسعودي : و في سنة خمس و خمسين ، و قيل : ست و خمسين مات الجاحظ بالبصرة ، و لا يعلم أحد من الرواة و أهل العلم اكثر كتبا منه . و حكى يموت [ 1 ] بن المزرع عن الجاحظ ، و كان خاله انه دخل إليه ناس ، و هو عليل ، فسألوه عن حاله ، فقال : عليل من مكانين : من الافلاس و الدين ثم قال : انا في علل متناقضة يتخوف من بعضها التلف ، و اعظمها على نيف و تسعون يعني عمره . قال أبو العيناء : قال الجاحظ : كان الاصمعى [ 2 ] منانيا ، فقال له العباس بن رستم : لا و اللَّه ما كان منانيا ، و لكن تذكر حين جلست إليه تسأله ، فجعل يأخذ نعله بيده و هي مخصوفة عن يده ، و يقول : نعم متاع القدرى ، نعم متاع الفدري ، فعلمت انه يعنيك فقمت و تركته . و روى الجاحظ عن حجاج الاعور ، و أبي يوسف القاضى ، و خلق كثير ، و رواية عنهم في أثناء كتابه في « الحيوان » . و حكى ابن خزيمة انه دخل عليه هو ، و ابراهيم بن محمود ، و ذكر قصة ، و حكى الخطيب بسند له انه كان لا يصلى . و قال الصولي : مات سنة خمسين و مائتين . و قال اسماعيل بن محمد الصفار : سمعت أبا العيناء يقول : انا و الجاحظ وضعنا حديث فدك ، و ادخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه الا ابن شيبة العلوى فانه أباه ، و قال هذا كذب ، سمعها الحاكم من عبد العزيز بن عبد الملك الاعور .
--> [ 1 ] يموت بن المزرع العبدى البصرى من مشايخ العلم و الادب ، توفى 304 . [ 2 ] الاصمعى : عبد الملك بن قريب الباهلى البصرى ، رواية العرب ، توفى بالبصرة 216 .